مولي محمد صالح المازندراني
396
شرح أصول الكافي
غدرة فجرة ولكلِّ فجرة كفرة ألا وإنَّ الغدر والفجور والخيانة في النّار . * الشرح : قوله ( لولا كراهية الغدر كنت من أدهى النّاس ) الدهاء « زيرك شدن » ، والمراد به هنا طلب الدنيا بالحيلة واستعمال الرأي في غير المشروع مما يوجب الوصول إلى المطالب الدنيوية وتحصيلها وطالبها على هذا النحو يسمى داهياً وداهية للمبالغة . وهو مستلزم للغدر بمعنى نقض العهد وترك الوفاء والوصول إليها بهذا الطريق ، وأشار ( عليه السلام ) بهذا الكلام إلى نفي الدهاء عن نفسه المقدسة بنفي لازمه الذي هو الغدر لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم ، ثم أشار إلى أن الغدر مستلزم للفجور بقوله : ( إنَّ لكلِّ غدرة فجرة ) لأن الوفاء لما كان فضيلة تحت العفة كان الغدر الذي هو ضده رذيلة تحت ما يقابل العفة وهو الفجور ، والظاهر أن اللام في « لكل » مفتوحة للمبالغة في التأكيد « وغدرة » بالتحريك جمع غادر ، ثم أشار إلى أن الفجور مستلزم للكفر بقوله : ( ولكلِّ فجرة كفرة ) وهو ظاهر مع استحلال الفجور كما في معاوية وعمرو بن العاص وأضرابهما من رؤساء الغادرين الفاجرين حيث أنكروا ما هو ضروري دين نبينا ( صلى الله عليه وآله ) وغدروا بإمام الزمان حتى فعلوا ما فعلوا ، وأما مع عدم الاستحلال فالظاهر أن المراد بالكفر كفر نعم الله تعالى وسترها وكفر مخالفته بإظهار معصيته والحمل على الأعم محتمل وتنتج المقدمتان أن كل غدرة كفرة . ثم أشار بقوله : ( وإنَّ الغدر والفجور والخيانة في النّار ) إلى سوء عاقبة أهلها تحذيراً لعباد الله عزّ وجلّ منها وتبعيداً لهم عنها ، والخيانة مصدر خانه إذا ترك رعاية ما ائتمن عليه من حقوق الحق والخلق ، وقصر في أدائه كما هو وهي تدخل في أفعال القلب والجوارح كلها .